أبي النصر أحمد الحدادي

81

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب البدل والمبدل منه - فإن سئل عن قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 1 » على ما ذا انتصب ؟ الجواب عنه : انتصب على وجهين : أحدهما : أن يكون بدلا من الصراط الأول . وقيل : إنّه منصوب على عطف البيان . أما وجه القول الأول أنّه نصب على البدل فتقدير الكلام : اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم ؛ لأنّ البدل والمبدل منه إذا اجتمعا في كلام جعل حكم البدل من الإعراب حكم المبدل ، وجعل المبدل كأنه ليس ثمّ . ثمّ هو في الكلام على أربعة أضرب : بدل الكل ، وبدل البعض ، وبدل الاشتمال ، وبدل الغلط والنسيان . فالكلّ : هو بدل الشيء من نفسه باسم آخر ؛ كما تقول : قام أخوك زيد ، ورأيت أباك محمدا ، ومررت بأخيك جعفر . كأنّك قلت : قام زيد ورأيت محمدا ومررت بجعفر . وهذا - أعني بدل الكلّ - يأتي على أربعة أوجه : - معرفة من معرفة باسم آخر كقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ

--> ( 1 ) سورة الفاتحة : آية 6 .